اللغة العربية لغة سامية، ثرية بجذورها اللغوية وتفردها، بل إنها لغة الفصاحة والبلاغة والجمال، ولعليّ أستعرض بذلك أبيات رائعة للشاعر أحمد شوقي يصف بها جماليةّ اللغة العربية:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا جعل الجمال وسره في الضاد
إن للغة العربية -بلا شك- أهمية عظمى؛ كونها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية، وإنه لتشريف وتكريم أن أنزل الله كتابه المُبين باللغة العربية، قال تعالى:
{إنّا أنزلناهُ قرأنًا عربيًا لعلكم تعقلون}
انبثقت اللغة العربية في الجزيرة العربية، وأرست جذورها المتينة هناك، وحافظت على أصالتها وهويتها من الذوبان حتى وقتنا الحاضر، لغتنا العربية تتمتع برصيد هائل من المفردات والمعاني الفريدة التي لا تتشابه مع لغات أخرى، فنجد عذوبة اللفظ ودقة التعبير في معجمها اللغوي الزخم.
اللغة العربية منبع العلوم:
المتتبع للتاريخ يعلم جيدًا أن اللغة العربية أنشأت إرثًا ضخمًا من العلوم والمعارف، فنشأ من منبعها علوم القرآن، والتفسير، والحديث، والفقه، ولم تقتصر على العلوم الإسلامية، بل أرست جذورها في علوم النحو والصرف والبلاغة، فاللغة العربية لغة العلم والمنطق والفلسفة عوضًا عن أنها لغة الدين والثقافة والحضارة، فقد استطرد جوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب) عن اللغة العربية والحضارة العربية، وذكر إن: “المرء كلما تعمق في دراسة العربية تجلت له أمور جديدة، وثبت له أن القرون الوسطى لم تعرف الأمم القديمة إلا بواسطة العرب، وأن العرب هم الذين مدنوا أوروبا في المادة والعقل والخلق”.
لطالما كانت اللغة العربية بقوتها الناعمة، وغزارة مفرداتها، ورصانة أسلوبها نموذجًا فريدًا عن مختلف لغات العالم، والتاريخ يشهد بذلك.
اللغة العربية: هوية وجذور:
ترتبط اللغة بالهوية ارتباطًا وثيقا، بل إن مرتكزات الهوية هي اللغة والتاريخ والحضارة، فاللغة بمثابة الجذور لهذه الهوية والانتماء لها، اللغة العربية تعبير عن هويتنا وما ننتمي إليه، فاللغة هي حلقة الوصل ما بين هويتنا وانتمائنا، بل من خلال لغتنا العربية نحفظ تاريخنا وعلومنا وأصالتنا، فاعتزازنا بالهوية العربية يظهر من خلال لغتنا العربية وأصالتها وما تحمله من موروث وحاضر يُحتفى به، فجذور الأمس هي ما نحنُ عليه اليوم.
أصالة لغتنا العربية:
على الرغم من تعدد اللغات وزخمها إلا أنها حافظت على ثباتها وديمومتها، فلم تتأثر عبر التاريخ وعلى مر العصور بأي لغة دخيلة، ولم تُبل، بل إنها اتسعت وازدادت ثباتًا وأصالة، فعمق جذرها الرصين، ولم يسمح لها بالذوبان بالألسنة الأخرى، والانسلاخ من أصالته العربية، فلم تضعف أو تهترئ حتى وقتنا الراهن.
ومن الجهود الوطنية التي نفتخر ونشيد بها (مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية)، الذي يعمل على تعزيز لغتنا العربية ودورها إقليميًا وعالميا، وإبراز هويتنا العربية، وهذا مما لا شك فيه اعتزاز وفخر للغة العربية، والحفاظ عليها من الذوبان في بقية اللغات الأخرى، ومن ثم فقدانها لهويتها، فاللغة جزء من ثقافتنا، والثقافة جزء من هويتنا، والحفاظ عليها هو حفاظ على هويتنا العربية، وانتمائنا، وأصالتنا.
وكما يقول الشاعر عبد الرزاق الدرباس:
عربيةٌ والعرْبُ أهلُ مضافةٍ
وفصاحةٍ ومروءةٍ وطِعان
ِ عربيةٌ، والمصطفى أرسى بها
منهاجَ صرْح ٍثابت ِالأركان
لغتنا العربية هي هويتنا، وجذورنا التي نفتخر ونعتز بها، وبأصالتها، وديمومة موروثها، فجذور الأمس هي ما نحنُ عليه اليوم من تقدم واعتزاز.


